السيد حسن الصدر
43
تكملة أمل الآمل
صدقت يا دعبل . روى هذه القصّة أبو جعفر الطوسي في الأمالي بإسناده عن يحيى بن أكثم « 1 » . وعمّر دعبل عمرا طويلا ، وتوفّي سنة ست وأربعين ومائتين قتيلا شهيدا عن ثمان وتسعين سنة ، وذلك أن بعض أعدائه صنع بيتين في هجاء مالك بن طوق ونسبها إلى دعبل ليغري بدمه ، فقيل لمالك بن طوق أن دعبلا قد هجاك بقوله : سألت عنكم يا بني مالك * نازحة الأرضين والدانية فلم تكن تعرف لكم نسبة * حتّى إذا قلت بني الزانية « 2 » فهمّ ابن طوق بقتله فهرب إلى البصرة ، ثم إلى الأهواز ، فبعث ابن طوق سهلا حصيفا مقداما وأعطاه عشرة آلاف درهم ليقتله ، فلم يزل يطلبه حتى وجده في قرية من نواحي السوس ، فضرب ظهر قدمه في ليلة بعد صلاة العتمة بعكازة لها زجّ مسموم فمات في غد تلك الليلة شهيدا ، ودفن في تلك القرية ، وقيل : حمل إلى السوس ، ودفن به . وكان قد أوصى عند موته أن توضع في لحده قصيدته التائية المعروفة ب ( مدارس آيات . . ) ورآه بعض أهله في المنام وعليه ثياب بيض وقلنسوة بيضاء فسأله عن حاله فأخبره أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استنشده قوله : لا أضحك اللّه سنّ الدهر إن ضحكت * وآل أحمد مظلومون قد قهروا مشرّدون نفوا عن عقر دارهم * كأنّهم قد جنوا ما ليس يغتفر « 3 »
--> ( 1 ) أمالي الطوسي / 100 - 102 . ( 2 ) شعر دعبل بن علي الخزاعي / 210 ، وهي ( 3 ) أبيات مع بعض الاختلاف في الألفاظ . ( 3 ) شعر دعبل بن علي الخزاعي / 258 .